الفيض الكاشاني

27

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

قيل الأعيان الثابتة ليست مجعولة بجعل جاعل وتأثير مؤثر بمعنى ان الجاعل لم يجعل المهية مهية فإنك إذا لاحظت مهية السواد مثلا ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين المهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل بينهما بأن يجعل الجاعل أحديهما تلك الأخرى وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في المهية باعتبار الوجود بمعنى أنه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى أنه يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فان الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا ، بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج وان لم يجعل اتصافه به موجودا في الخارج ، فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل المهيات في كونها موجودة مجعولة والوجودات من حيث تعيناتها وخصوصياتها مجعولة وذلك لان الامكان انما يتعلق بالوجود من حيث التعين ولتخصص لا من حيث الحقيقة والذات فإنه واجب من هذه الحيثية فالوجود وجود أزلا وابدا ، وموجود أزلا وابدا والمهية أزلا وابدا وغير موجودة ولا معدومة أزلا وابدا ، وليست هي في منزلة بين الوجود والعدم بل انما وجودها بالعرض وتبعية الوجود لا بالذات ، ولهذا لا يسمى وجودا بل ثبوتا ، ومن ههنا يعلم أن المهيات عين الوجود في الحقيقة وان كانت غيره بالاعتبار ، وقد عرفت أن الوجود حقيقة واحدة فهو واحد بالذات كل بالاسمآء فالمهيات أن اخذت من حيث مغايرتها للوجود هي غير موجودة ولا تصلح لان توصف بالمجعولية والمعلولية وغيرها من الصفات أصلا وأن اخذت مجردة من هذه الحيثية يمكن أن ينسب إليها الوجود لكن لا تصلح لان توصف بما يستلزم الافتقار والاحتياج ، كالمجعولية